الرسائل
 
أحاديث الي الشباب المسلم 01
أخطاء الفلسفة المادية 02
الإسلام في وجه التيارات الوافدة والمؤثرات الأجنبية 03
الخنجر المسموم الذي طُعِن به المسلمون 04
الشبهات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي 05
تحديات في وجه المجتمع الإسلامي 06
في سبيل إعادة كتابة تاريخ الإسلام 07
مؤامرة تحديد النسل وأسطورة الانفجار السكاني 08
موقف الإسلام من العلم والفلسفة الغربية 09
 

أحاديث الي الشباب المسلم

 دار الاعتصام

"مقدمة خصائص الأدب العربي"

  لا ريب أن خصائص الأدب العربي التي تميزه عن الآداب العالمية " شرقية و غربية ترجع ألي البيئة التي نشأ فيها و الفكر الذي تشكل في اطاره و الأصول التي استمد منها وجوده و التحديات التي واجهته في طريق مساره الطويل .

ولا ريب أن أدب أي أمة مرتبط دائما بلغتها فهو في المصطلح الفني " أدب اللغة العربية "

وأدب أي أمة هو نتاج عواطفها و مشاعرها و عقولها و هو عصارة مزاجها النفسي و طابع روحها و هو في نفس الوقت مرتبط بهذه الأمة : أرضها و سمائها و قيمها و تقاليدها و أحداثها و مجتمعها فهو عصارة وجهة نظرها في الحياة مستمدة من داخلها

و من هنا كان الاختلاف و التباين بين أدب أمة و أدب أمة أخري  ومن هنا كان الأدب أدب أمة و أدب لغة لأنه يستمد وجوده من مشاعر هذه الأمة و طوابعها الروحية و العقلية و النفسية و يستمد  وجوده من اللغة التي تكتب بها و لكل لغة  مفاهيمها و تاريخها و معاني كلماتها و خصائصها الذاتية

و الأدب الأصيل عالمي بطبعه من حيث نزعته الانسانيه لا من حيث انصهاره في نموذج  واحد و الطابع الانساني للأدب لا يخرجه عن ذاتيته كأدب أمة و لا يدمجه في غيره من الأدب تحت ما يسمي عالمية الأدب 

و الأدب العربي أدب أمة عريقة وأدب لغة عريقة أيضا و هو أدب لميتشكل في صورته الحقيقية الا منذ ظهور الاسلام الذي جمع العرب في الجزيرة العربية فكان عاملا في تحويل القبائل العربية الي  أمة تامة و بذلك  يمكن القول بأن الأدب العربي قد تشكل في صورته الحقيقية بالاسلام و لا يمنع هذا من وجود ديوان الشعر القديم و ما يتصل به أسجاع الكهان وهي في مجموعها لا تشكل صورة الأدب بمفهومه الفني ولا بمعامله الأصلية التي وضحت بعد نزول القرآن :الذي  كان هو العامل الأعظم في بناء الأدب وظهور فنونه و علومه و مناهجه و اللغة العربية سابقة علي الاسلام وهي عماد وجود الأمة العربية و هي لغة تطورت و نمت خلال مئات السنين حتي وصلت الي صورتها التي عرفت بها

قبيل الاسلام وان ظلت لهجاتها المختلفة المتعددة فلما نزل القرآن انصهرت اللغة العربية في لهجة واحدة ثم كان أن أعطاها القرآن " كما أعطي الأدب العربي "  هذا البيان المعجز الفائق الذى فهمه العرب وأعجبوا به و عجزوا في نفس الوقت عن الأتيان بمثله.

إذن يمكن القول بأن أدب أي أمة يشكله : ضمير الأمة و القيم الفكرية و الروحية التي تعتنقها و جوهر اللغة

و في مجال أدب اللغة نجد الأمة العربية لم تكن قائمة قبيل الاسلام في الجزيرة العربية وانما كانت مجموعة من القبائل المتصارعة التي لم تجتمع تحت أي لواء سوي الاسلام ولكنها كانت ذات قيم وتقاليد ولها طابعها الذى أورثه اياها مكانها في هذه الجزيرة شبه المنعزل عن حضارتي عالمها : حضارتي الفرس والرومان  هذا الطابع البدوي الخاص الذى أهلها لتلقي رسالة انسانية كالاسلام فقد حماها وجودها المنعزل عن أن تذوب في مقارف الحضارات وانحلالها ومكن لها من تنمية قيمها و هي بقايا الحنفية{ دين إبراهيم } التي تمثل كل ما كان عند العرب في الجاهلية من خلق يقوم علي الأريحية والمروءة وان خالطها كثير من فساد عادات الثأر ووأد البنات والشرك و عبادة الأصنام و  الاستعلاء و التفاخر فلما جاء الإسلام حرر هذه النفس العربية من جاهليتها وصاغ كثيرا من طوابعها صياغة جديدة وحول أهداف الكرم وحماية الزمار والنجدة فأعطاها مفهوم التوحيد الأول واستبقى قدرتها على المجالدة والحمية ووجه ذلك كله إلى هدف أسمى تحت لواء عقيدة التوحيد الخالص وبذلك محا عنها دون الجاهلية وحرر قيمتها التي كانت عماد القوى الكبرى التى اندفعت فى الأرض ترفع راية الإسلام وتعلن اسمه وتمد نفوذه من حدود الصين إلى حدود فرنسا .

 كل هذه العوامل  أعطت أدب اللغة العربية ذاتية خاصة وطبعيه على النحو خاص يختلف به عن أدب الأمم الأخرى فظهرت فنون لم توجد فى الآداب الأخرى واختفت فنون وجدت فى الآداب الأخرى وظهور هذه الفنون فيه واختفاء تلك الأخرى منه لا ينقص من قدره ما دام يصدر عن أعماق روحه الطبيعية ومقوماته الخالصة .

ومن هنا فان الأدب لا يدرس على ضوء مناهج وضعت لآداب أخرى هذه الآداب ولذلك فهي مستمدة منها ول يمكن العكس .

أن مذاهب الأداب التى يحاول النقاد محاكمة الأدب العربى عليها هى فى جملتها مذاهب غربية وضعت مسمياتها ومناهجها بعد قيام ظواهرها فى الآداب الأوربية وهى فى الحق مذاهب وانما هى أسماء عصور : كالكلاسيكية والرومانتيكية وغيرها وهى تتصل فى مجموعها بتاريخ الأمم التى وضعت هذه المذاهب فلماذا تنقل لتكون قوانين يخضع لها أدبنا الذى يختلف من حيث تكوينه وطابعه وتاريخه وبيئته ومظاهر حياته عن هذه الآداب .

هذا من حيث ناحية النقد ،أما من ناحية أصول الأدب نفسه : اصول الشعر والنثر والقصص والتراجم فلماذا يخضع الأدب العربي لقواعد مستمده من آداب اخرى تختلف عن الأدب العربي :مزاجا وشكلا وطابعا .

وهل يمكن أن هناك أصولا يضعها الأروبيون لتخضع لها الآداب في العالم كله ، واذا قالوا لهم ذلك فهل نقبل نحن ذلك والأدب العربي عريق الجذور وسابق لهذه الآداب كلها من النشأة والتكوين ، هل نقبل أن يخضع أدبنا لقواعد غريبة عنه ، بينما شكل أدبنا بوجوده خلال أربعة عشر قرنا قواعد وقيما مستمده من جوهره وطوابعه .

أن اختلاف  المصادر والمنابع بين الأدب العربي والآداب الأخرى الغربية يجعل من العسير خضوع الأدبين لمقاييس واحده ، أو لقوانين واحده ، والمعروف أن الآداب الغربية جميعا تستمد مصادرها من الأدب الهلينى والفلسفة اليونانية والحضارة الرومانية ،فقد أتجه الأدب الأروبي الحديث منذ أول ظهوره في عصر النهضة الي هذه المنابع وربط نفسه بها وجعلها أساسا ثابتا لمختلف وجهات نظره ومفاهيمه وقيمه ، واتخذ من النظرات التي قدمها أرسطو في الأدب والنقد والشعر وغيره أساسا له .

وهذه الحصيلة التاريخية الضخمة وهذا التراث الاغريقى الروماني المسيحي يقوم علي أساس يختلف اختلافا واضحا عن الأساس الذي يقوم عليه الأدب العربي الذي أستمد مصدره أساسا من القرآن الكريم و الاسلام وانصهرت معها ،ومن هنا كان ذلك الخلاف الواضح ، والتباين الكبير بين المشاعر والعواطف والأحساسيس في كلا الأدبين .

الأدب الذي استمد وجوده من التوحيد والنبوة ، والثقة بالله ،والنظر الي الكون بمنظار السماحة والتفاؤل والايمان ، وهو ما كونته طبيعة البيئة العربية بالأضافة الي ما صاغة الاسلام في النفس العربية من عقيدة ، وبين الأدب الذى يستمد وجوده من بيئة تتصارع الانسان ويصرعها الانسان ويصرعها النسان ويصرعها الانسان ومن أجواء مضببة تقاسي جو الجبال الصخرية ، وظلام الليالي الطويلة ، وظلال الحياة الغامضة وغلبة السماء المغطاة بالسحب .

لاشك أن هذا الاختلاف البعيد المدي في طبيعة البيئة ،وفي طبيعة النفس الانسانية وانعكاس هذه البيئة عليها يجعل من المستحيل التقاء أدبي العرب والغرب في وجهة واحدة ، أو مشاعر واحدة ،ومن ثم فانة من المستحيل أن يخضع كلا الأدبين الي قوانين واحدة ومناهج في الصياغة والنقد والبيان والمضمون واحدة .

وحيث يطلع النهار في سماء العرب فيملأ الفضاء بالضوء الساطع والشمس المشرقة المشعة ، الانسانية لاشك توجه الحياة في الضياء والنور ، ومن ثم فهي تعبر عنها علي هذا النحو ، ومن ثم فان أدبها لايشكل صور الضباب ، والظلال ،والرمز، والقصة الخيالية الوهمية ، وفي فنون كثيرة تتصل بطبيعة الأرض وبطبيعة النفس الانسانية في الأدب العربي تختلف اختلافا واضحا وجذريا عن مثيلاتها في الأدب الأروبى حيث يشكل الضباب والظلام وعواء الذئاب في الليل والجبال العالية لونا مختلفا وطابعا متباينا .

هذا هو أهم أوجه الخلاف بين الأدبين العربي والغربي ، وهو خلاف عميق أشد العمق متصل بالنفس الانسانية باعثة الأدب ومنشئته ، ومن ثم فان خضوع الأدب العربي لقوانين وقواعد ونظم قامت أساسا في ضوء حصيلة الأدب الأرةبي وفنونه أمر بالغ الخطر 000 وبعيد الأثر .

واذن كان لنا أن نتساءل :فالي متي نظل تابعين لأفكار الغرب ، ومستوردين لمناهج الغرب حتى في أدق ما يتصل بالنفس الانسانية والتععبير عنها ؟ ومتي نصل الي مرحلة الرشد والأصالة والتشكيل الذاتي الصادر من أعماق أدبنا ، أدبنا العريق الذي يسنق الآداب الأروبية بعشرة قرون أو تزيد 00 ؟.  

 

 

 

الإسلام والتغريب والاستشراق

الأدب واللغة

التراجم والأعلام

الصحافة

التاريخ

رسائل

مؤلفات الجندي في مركز الملك فيصل للدراسات

  تنزيل كتب ورسائل